ابن عربي
351
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 477 ) ولكن الحضرة الإلهية موصوفة بالغيرة على وجودها من أجل دعوى هذا المدعى . فلو لم تصدر منه الدعوى ، لما تسلط عليه . ولا بد ( أنه ) إذا ارتفعت الحجب « أن تحرق السبحات ما أدركه البصر من الخلق » - يعنى ( الخلق ) الطبيعي ، فان عالم الأمر أنوار فلا يحترق ، بل يندرج في النور الأعظم . فان عالم الأمر ما عنده دعوى . - فيحترق عالم الخلق فيصير رمادا . فما الحقه بالعدم ، فبقي رمادا ، لا دعوى له . - فاذن ما أعدمت سوى الدعوى : بإحالة العهن ، التي أعطى استعدادها الدعوى ، إلى عين مالها دعوى . - ( 478 ) وقوله : « وارحمني » برحمة الوجوب التي لا تحصل إلا بعد « رحمة الامتنان » ، بما أعطيتني من التوفيق لتحصيل « رحمة الوجوب » حتى أكون كل شيء وسعته رحمتك ! فيطلب العارف « رحمة الامتنان » في عين ( « رحمة ) الوجوب » : بالتوفيق للعمل الصالح ، الموجب لرحمة الاختصاص ، فيريد أخذها من عين المنة ، التي يطلبها إبليس وأشياعه